أحمد مصطفى المراغي
132
تفسير المراغي
عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم اللّه من الشيطان ، وخضع لهم عدوهم . و روى أن رجلا شتم قنبرا مولى علىّ بن أبي طالب ، فناداه علىّ يا قنبر دع شاتمك ، واله عنه ترض الرّحمن ، وتسخط الشيطان . وقالوا : ما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه ، وللّه در القائل : وللكفّ عن شتم اللئيم تكرما * أضرّ له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شئ أحبّ إلى سفيه * إذا سبّ الكريم من الجواب متاركة السفيه بلا جواب * أشدّ على السفيه من السبّاب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن كثرت منه لدىّ الجرائم فما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقى فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دونى فإن قال صنت عن * إجابته عرضى وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا * تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم وقال آخر : إن العداوة تستحيل مودة * بتدارك الهفوات بالحسنات قال مقاتل : نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب كان معاديا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فصار له وليّا في الإسلام ، حميما بالمصاهرة . ثم نبه إلى عظيم فضل هذه الطريق بقوله : ( وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا الصابرون